ابن شهر آشوب

34

المناقب

هو ابن خمسة عشر وصارع الغلمان وهو ابن ثلاثين ثم أوردته إلى جده . ابن عباس أنه كان يقرب إلى الصبيان يصبحهم فيختلسون ويكف ويصبح الصبيان غمصا ورمصا ويصبح صقيلا دهنيا « 1 » . ونادى شيخ على الكعبة يا عبد المطلب إن حليمة امرأة عربية وقد فقدت ابنها اسمه محمد فغضب عبد المطلب وكان إذا غضب خاف الناس منه فنادى يا بني هاشم ويا بني غالب اركبوا فقد محمد وحلف أن لا أنزل حتى أجد محمدا أو أقتل ألف أعرابي ومائة قرشي وكان يطوف حول الكعبة وينشد أشعارا منها يا رب رد راكبي محمدا * رد إلي واتخذ « 2 » عندي يدا يا رب إن محمد لن يوجدا * تصبح قريش كلهم مبددا فسمع نداء أن الله لا يضيع محمدا فقال أين هو قال في وادي فلان تحت شجرة أم غيلان قال ابن مسعود فأتينا الوادي فرأيناه يأكل الرطب من أم غيلان وحوله شابان فلما قربنا منه ذهب الشابان وكان جبرائيل وميكائيل ع فسألناه من أنت وما ذا تصنع قال أنا ابن عبد الله بن عبد المطلب فحمله عبد المطلب على عنقه وطاف به حول الكعبة وكانت النساء اجتمعن عند آمنة على مصيبته فلما رآها تمسك بها وما التفت إلى أحد . وكان عبد المطلب أرسل رسول الله ص إلى رعاية في إبل قد ندت « 3 » له بجمعها فلما أبطأ عليه نفذ ورائه في كل طريق وكل شعب وأخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول يا رب إن صغوا يهلك « 4 » آلك إن تفعل فأمر ما بدا لك فجاء رسول الله ص بالإبل فلما رآه أخذه فقبله فقال بأبي لا وجهتك بعد هذا في شيء فإني أخاف أن تغتال فتقتل .

--> ( 1 ) حكى عن الجزريّ في بيان الحديث أنه قال : كان ( ص ) يتيما في حجر أبي طالب وكان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف على غدائهم وهو اسم على تفعيل كالترغيب والتنوير . وقال في حديث ابن عبّاس : كان الصبيان يصبحون غمصا رمصا ويصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صقيلا دهنيا اي في صغره يقال « غمصت العين ورمصت » من الرمص والغمص ، وهو البياض الذي يقطعه العين ويجتمع في زوايا الأجفان ، والرمص : الرطب ، والغمص : اليابس . ( 2 ) وفي بعض النسخ : واصطنع . ( 3 ) ند البعير : اي نفر وذهب شاردا . ( 4 ) وفي نسخة : ان صغرا تهلك .